اسد حيدر
588
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أما التهذيب : فهو أحد الكتب الأربعة والمجاميع القديمة المعول عليها ، وقد أنهيت أبوابه إلى 390 بابا وأحصيت أحاديثه في 13590 ، وتوجد منه نسخة بخط المؤلف . وأما الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار فهو أحد الكتب الأربعة التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند فقهاء الشيعة ، وقد أحصيت أحاديثه فكانت 5511 حديثا . والغرض أن تلك الأصول والكتب التي ألفت في زمن الأئمة قد جمعت في هذه الكتب الأربعة وفي غيرها كالوافي للمحقق الكاشاني ، والبحار للعلامة المجلسي ، والوسائل للمحدث محمد بن الحسن الحر العاملي ، ومستدرك الوسائل للشيخ النوري . وعلى هذا سارت حركة التدوين عند الشيعة باتباع آثار أهل البيت نزولا على حكم الأدلة والبراهين وتعبدا بسنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقد احتفظت الشيعة باستقلالها الروحي ولم ترتبط يوما ما بسلطة لتشجيع حركتها العلمية أو تأييد مبدأها ، بل كان ولاة الأمر يحاولون اكتساح ما لهذه الطائفة من أثر ، ولكن الشيعة وقفوا أمام ذلك السيل الجارف ، واستطاعوا تركيز مبادئهم بقواهم الروحية ، ونبغ منهم المحدثون والمفسرون واللغويون والنسابون والشعراء والأدباء مما يطول ذكره ، وكان لهم الأثر العظيم في جميع فنون الإسلام وعلومه ، وقد أحصينا من علماء الحديث الذين خرج حديثهم أصحاب الصحاح عددا لا يقل عن مائتين وخمسين رجلا أكثرهم حفاظ حديث وأعلام في الفقه ، وقد اعترف الكل لهم بذلك . إذا فالتدوين على ما قررناه لم يكن السبق لأحد سوى أهل البيت وشيعتهم ، وليس لمالك ولا لغيره . مسألة التفضيل مالك ومسألة التفضيل : سبقت الإشارة إلى رأي مالك في التفضيل وأنه يذهب إلى مساواة الإمام علي عليه السّلام لسائر الناس ، وأن أفضل الأمة الخلفاء الثلاثة ، ثم يقف ويقول : هنا